محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
376
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مذهبُ السلَفِ ، وأنَّ مذهبهم ( 1 ) هو توظيفُ الوظائف السَّبع ، وقد ذكرنا بُرهان كُلِّ وظيفة منها ، فَمَنْ خالَفَ ، فليت شعري ، أَيُخَالِف في قولنا الأول : إِنه يجبُ تقديسُ الله وتنزيهه عَنِ المخلوقات ومشابهتها ، أم في قولنا الثاني : إِنه يجبُ عليه التَصديق والإِيمان بما قاله الرَسولُ - صلى الله عليه وسلم - على المعنى الذي أراده ؟ أم في قولنا الثالث : إنَّه يجبُ عليه الاعترافُ بالعجز عن كُنْهِ ذات الله تعالى وصفاته ؟ أم في قولنا الرَّابع : إِنه يجبُ عليه السُّكُوتُ عَنِ السُّؤال ، والخوض فيما وراء طاقته ؟ . أم في قولنا الخامس : إنه يجبُ عليه إمساكُ اللِّسانِ عن تعبير الظَّواهر بالزِّيادة والنُّقصان ؟ أم في قولنا السَّادس : إنَّه يجب عليه كفُّ القلبِ عَن التَفَكُّر فيه مع عجزه عنه ، وقد قال لهم ( 2 ) عليه السلام : " تَفَكَّرُوا في خَلْقِ الله وَلَا تَفَكَّروا في ذاتِ اللهِ " ( 3 ) ؟ أم في قولنا السابع : إِنه يجبُ عليه التسليم لله تعالى ، ولرسوله
--> ( 1 ) " أن مذهبهم " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : علي . ( 3 ) أخرجه ابن أبي شيبة في " العرش " فيما ذكره السخاوي في " المقاصد الحسنة " ص 159 ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 420 عن ابن عباس قوله بلفظ : " تفَكَّروا في كُلِّ شيء ولا تفكَّروا في اللهِ " . وفي سنده عاصم بن علي ، وأبوه ، وهما ضعيفان ، وعطاء بن السائب ، وهو مختلط . وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 6 / 66 - 67 عن عبد الله بن سلام مرفوعاً بلفظ : " لا تفكَّروا في الله ، وتفكروا في خلقِ الله . . . " وفي سنده عبد الجليل بن عطية ، وشهر بن حوشب ، وكلاهما ضعيف . وأخرجه اللالكائي في " السنة " ( 927 ) ، والبيهقي في " الشعب " من حديث ابن عمر مرفوعاً : " تفكروا في آلاء الله ، ولا تفكروا في الله عز وجل " وفي سنده الوازع بن نافع ، وهو متروك ، وبعضهم اتهمه . وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " 10 / 192 / 1 وفيه مجاهيل ومن هو متهم بالوضع . ومع هذه الأسانيد الشديدة الضعف شبه الموضوعة ، فقد ذهب إلى تحسين متنه بعضُ من ينتحل صناعة الحديث في عصرنا في " صحيحته " ( 1788 ) .